الشيخ الصدوق

354

كمال الدين وتمام النعمة

وخلعهم ربقة الاسلام من أعناقهم التي قال الله تقدس ذكره : " وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه " ( 1 ) - يعني الولاية - فأخذتني الرقة ، واستولت علي الأحزان فقلنا : يا ابن رسول الله كرمنا وفضلنا ( 2 ) بإشراكك إيانا في بعض ما أنت تعلمه من علم ذلك . قال : إن الله تبارك وتعالى أدار للقائم منا ثلاثة أدارها في ثلاثة من الرسل عليهم السلام قدر مولده تقدير مولد موسى عليه السلام ، وقدر غيبته تقدير غيبة عيسى عليه السلام ، وقدر إبطاءه تقدير إبطاء نوح عليه السلام ، وجعل له من بعد ذلك عمر العبد الصالح - أعني الخضر عليه السلام - دليلا على عمره ، فقلنا له : اكشف لنا يا ابن رسول الله عن وجوه هذه المعاني . قال عليه السلام : أما مولد موسى عليه السلام فإن فرعون لما وقف على أن زوال ملكه على يده أمر باحضار الكهنة فدلوه على نسبه وأنه يكون من بني إسرائيل ، ولم يزل يأمر أصحابه بشق بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتى قتل في طلبه نيفا وعشرين ألف مولود ، وتعذر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السلام بحفظ الله تبارك وتعالى إياه ، وكذلك بنو أمية وبنو العباس لما وقفوا على أن زوال ملكهم وملك الامراء ( 3 ) والجبابرة منهم على يد القائم منا ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول صلى الله عليه وآله ( 4 ) وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ، ويأبى الله عز وجل أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إلا أن يتم نوره ولو كره المشركون . وأما غيبة عيسى عليه السلام : فإن اليهود والنصارى اتفقت على أنه قتل فكذبهم الله جل ذكره بقوله : " وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم " ( 5 ) ، كذلك غيبة القائم فإن الأمة ستنكرها لطولها ، فمن قائل يهذي بأنه لم يلد ، وقائل يقول : إنه

--> ( 1 ) الاسراء : 13 ( 2 ) في بعض النسخ " وشرفنا " . ( 3 ) في بعض النسخ " زوال ملكهم الامراء - الخ " . ( 4 ) في بعض النسخ " في قتل أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله " . ( 5 ) النساء : 157 .